الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

372

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ففرّق بين الحسب والنسب . وكيف كان قال تعالى قالَ ما مَنَعَكَ أَلّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخلَقَتْهَُ مِنْ طِينٍ ( 1 ) . « وأجلب بخيله عليكم » قال : فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ . ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ( 2 ) . وعن شقيق البلخي ( 3 ) : ما من صباح إلّا قعد لي الشيطان على أربعة مراصد من بين يديّ ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ، أمّا من بين يديّ فيقول : لا تخف فإنّ اللّه غفور رحيم فأقرأوَ إِنِّي لَغَفّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ( 4 ) ، وأمّا من خلفي فيخوّفني الضّيعة على مخلفي فأقرأوَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلّا عَلَى اللّهِ رِزْقُها ( 5 ) ، واما من قبل يميني فيأتيني من جهة الثناء فأقرأوَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 6 ) ، وأمّا من قبل شمالي فيأتيني من قبل الشهوات فأقرأوَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ ( 7 ) . ( يقتنصونكم بكلّ مكان ) أي : يصيدونكم . روى ( المحاسن ) عن الصادق عليه السّلام : أنّ إبليس ظهر ليحيى عليه السّلام وإذا

--> ( 1 ) الأعراف : 12 . ( 2 ) الأعراف : 16 - 17 . ( 3 ) هو أبو علي البلخي ترجم له ابن نعيم في حلية الأولياء 6 : 58 برقم ( 403 ) وترجم له ابن خلّكان في وفيات الأعيان 2 : 475 ، وترجم له آخرون لم يأتوا على ذكر النصّ ، وترجم له العلّامة التستري في قاموس الرجال 5 : 434 برقم ( 3584 ) . وجاء على ذكر النصّ لكنهّ لم يشر إلى المصدر . ( 4 ) طه : 82 . ( 5 ) هود : 6 . ( 6 ) الأعراف : 128 . ( 7 ) سبأ : 54 .